هلال بن محسن الصابي
162
الوزراء
من عند الوزير أبى الحسن سمعت أحدهما يدعو له . فقلت له : ما شأنك ؟ قال : لما سمع خصمي بهذا فرّ وعلم أن التوقيع كان بتسليم الدكاكين إلى أبى . وقال الحسين الخادم المعروف بالمخلدى : سمعت خفيفا السمرقندىّ الحاجب يقول للمكتفى باللّه : الخليفة الماضي لم يستغن عن ابني الفرات ووزيره عبيد اللّه ابن سليمان ، كيف تستغنى أنت عنهما ووزيرك القاسم « 1 » ؟ قال القاضي أبو علي التنوخي : أنشدني أبو الحسين علىّ بن هشام لنفسه لما قتل أبو الحسن بن الفرات : فرات غاض من آل الفرات * ففاض عليه دمع المكرمات سماء غودرت في بطن أرض * وبحر غاض في بعض الفلاة عسى الأيّام آخذة بثأر * فتأخذ لي بثأر المأثرات وحدث القاضي أبو علي قال : حدثني أبو الحسين علىّ بن هشام قال : سمعت أبا الحسن بن الفرات يتحدّث في مجلسه قال : كنّا بعد وفاة أبينا وقبل تصرّفنا مع السلطان نقدم إلى بغداد من سرّ من رأى فنقيم بها المدّة بعد المدة ، ونتفرّج ثم نعود ، وننزل - إذا وردنا - شارع عمرون بن مسعدة بالجانب الغربىّ ، فبكرنا يوما نريد بستانا ، فإذا بخالد الكاتب « 2 » والصبيان يولعون به ، وقد اختلط وهو يرجم ويشتم ، ففرّقناهم عنه ، ومنعناهم منه ، ورفقنا به ، وسألناه أن يصحبنا وأنزلنا أحد غلماننا من مركوبه وأركبناه ، وحملناه إلى البستان . فلما أكل وسكن وجدناه متماسك العقل ، بخلاف ما رأيناه عليه ، وظنناه به . وسمعناه عنه ، فقلنا له :
--> ( 1 ) هو القاسم بن عبيد اللّه بن سليمان وزر للمعتضد والمكتفى وفوض إليه المكتفى جميع الأمور توفى سنة 291 ترجمته بالمنتظم 6 / 46 . ( 2 ) هو خالد بن يزيد الكاتب الشاعر له ترجمة في طبقات الشعراء لابن المعتز والأغانى 21 / 45 ومعجم الأدباء وفوات الوفيات وتاريخ بغداد 8 / 308 .